العنوان :
شانلي أورفا

ضوابط حرية الإعلام في الإدارة الذاتية

إنَّ حرية الإعلام مدماك لباقي الحريات، ومقياس للديمقراطية، ومساحة للاختلاف، ومؤشر على التنمية السياسية في تلك الدولة، ومن هنا جاءت الدراسة لتبحث في (حرية الإعلام في الإدارة الذاتية).

ضوابط حرية الإعلام في الإدارة الذاتية

ملخص تنفيذي :

إنَّ حرية الإعلام مدماك لباقي الحريات، ومقياس للديمقراطية، ومساحة للاختلاف، ومؤشر على التنمية السياسية في تلك الدولة، ومن هنا جاءت الدراسة لتبحث في ( حرية الإعلام في الإدارة الذاتية ).
حرية الإعلام وُجدت أصلاً في مواجهة السلطة، لكنَّها لم تُوجد مطلقة، فإطلاقها فوضى وصراع مدمِّر على مستوى الأفراد والجماعات، لذلك كان لابدَّ من وضع ضوابط لتقييد تلك الحرية، وحتى لا تمس تلك الضوابط جوهر الحرية وضعت حدود لتلك الضوابط.
إنَّ دقة الضوابط واتساعها وضيقها مؤشر على التعددية الموضوعية للإعلام، وقياس الدقة لتلك الضوابط يتم بوزنها بالضوابط الواردة في الاتفاقيات الدولية، لأنَّ تلك المواثيق ما هي إلا عصارة تجارب الشعوب يصيغها خيرة الفقهاء القانونين.
لذلك فإن المواثيق الدولية دون استثناء التي نصَّت على حرية الإعلام حددت الضوابط لتلك الحرية، وقد نصَّ قانون الإعلام رقم 3 لعام 2021 في الإدارة الذاتية على أنَّ المواثيق الدولية هي ضمانة حرية الإعلام، وفي الوقت ذاته نصَّ القانون على ضوابط لحرية الإعلام، وهنا التساؤل يطرح نفسه عن مدى توافق ضوابط حرية الإعلام في القانون رقم 3 لعام 2021 مع الضوابط الواردة في المواثيق الدولية، وللإجابة عن ذلك تمَّت دراسة الضوابط الواردة في قانون إعلام الإدارة الذاتية ومقارنتها بالضوابط الواردة في المواثيق الدولية، لنصل إلى مقترح بإعادة الصياغة لتلك الضوابط بما يتناسب مع المعايير الدولية لتلك الضوابط.

ضوابط حرية الإعلام في الإدارة الذاتية
مقدمة :

إنَّ حرية التعبير ليست مهمة بحد ذاتها لوجود ديمقراطية سياسية فعَّالة، واحترام حقوق الإنسان فقط ، بل لها دور محوري في حماية الحقوق الأخرى، فبدون توافر ضمانة واسعة لحماية الحق في حرية التعبير من قبل محاكم مستقلة ونزيهة، لا يكون البلد حرًا، ولا وجود للديمقراطية، وتلك مُسلّمة لا جدال فيها .
وقد ذكرت محكمة البلدان الأمريكية لحقوق الإنسان: “حرية التعبير هي حجر الزاوية الذي يقوم عليه وجود المجتمع الديمقراطي ذاته “.
ومن منطلق إدراك المحكمة الأوربية لأهمية حرية التعبير فقد أكدت مرارًا في أحكامها أنَّ حرية التعبير تشكل إحدى الركائز الضرورية لتقدم هذا المجتمع، وتحقيق كل فرد لذاته .
ويرى البعض أنَّ حرية الإعلام والتعبير مترابطة لا يمكن التعبير عن أيّ منهما بشكل منفصل، ووفق ما يقول ((Hirgen Habermas: “إنَّ حقوق حرية التعبير وحرية الصحافة والوصول إلى وسائل الإعلام هي تلك الحقوق التي تمكن المواطنين من تكوين الآراء والتعبير عنها، والمشاركة في الاتصال السياسي “.
كما أن العلاقة بين حرية الإعلام وحرية الرأي علاقة عضوية لا يمكن فصلها، و هي علاقة جزء من كل، أي هي علاقة تكاملية، فغياب إحداهما يُغيّب الأخرى والعكس صحيح.
ومن المُسلَّم به عالميًا أنَّ حق حرية التعبير ليس حقًا مطلقًا، فقد طورت كل ديمقراطية نظامًا من القيود على حرية التعبير ، لذلك نشأت المواثيق الدولية على أساس أنَّ حرية الإعلام هي الأصل والقيد هو الاستثناء، من هنا نشـأت الحاجة لوضع ضوابط على الحريات بشكل عام وعلى حرية الإعلام بشكل خاص.
لذلك عندما أصدرت الإدارة الذاتية قانون الإعلام رقم 3 لعام 2021 أكدت في متن القانون احترامها للمواثيق الدولية، وأنَّ تلك المواثيق تشكل ضمانة لحرية الإعلام؛ لأنَّ حرية الإعلام في المواثيق الدولية لم تأتِ مطلقة، بل مقيدة في ضوابط محددة بدقة، غايتها خلق حالة من التوازن بين الحرية والسلطة